أبو البقاء العكبري

9

اعراب القراءات الشواذ

والفعل - هنا - مجزوم ، إلا أنه لم يسقط علامة الجزم - وهي لغة « 1 » - قد جاءت في الشعر ، قال الشاعر « 2 » : لولا فوارس قيس ، وأسرتهم * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار 20 - قوله تعالى : « جَنِيًّا » . يقرأ بالكسر - على الاتباع - 21 - قوله تعالى : « فَرِيًّا » . يقرأ بالمدّ ، خفيفة الياء ، وبعدها همزة ، مثل « هنيئا » . والوجه : أن يكون أبدل الثانية همزة ، كما أبدلها الآخر في « قرآن » . وكأنه حسن ذلك عنده : أن الواو إذا انضمت ضمّا لازما جاز إبدالها همزة . وقد شبهوا غير اللازم باللازم ، فهمزوا « لتبلون » ثم شبهوا الياء بها ؛ لأنها مثلها في المدّ ، والكسر نظير الضمّ « 3 » .

--> ( 1 ) قال القرطبي : « الأصل في ترينّ » : « ترأينّ » فحذفت الهمزة ، كما حذفت من « ترى » ونقلت فتحتها إلى الراء ، فصار « تريين » ثم قلبت الياء ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف المنقلبة عن الياء ، وياء التأنيث ، فحذفت الألف ، لالتقاء الساكنين ، فصار « ترى » ثم دخله نون التوكيد ، وهي مثقلة ، فكسر تاء التأنيث لالتقاء الساكنين ، فصار ، « ترين . . وقرأ طلحة ، وأبو جعفر » وشيبة « ترين » بسكون الياء ، وفتح النون خفيفة . . . » 5 / 4136 / الجامع لأحكام القرآن ، وانظر 2 / 42 المحتسب / وانظر 2 / 872 ، 873 التبيان . ( 2 ) الشاعر : لم أقف على من عينه ، وقد استشهد به كثير من النحاة وفي مقدمتهم أبو الفتح حيث قال : « وأنشد أبو الحسن : لولا فوارس من قيس ، وأسرتهم * يوم الصليفاء ، لم يوفون بالجار واستشهد به على قراءة طلحة « ترين » الشاذة . . وخرجها على لغة من يثبت النون في الجزم » . 2 / 42 المحتسب . واستشهد به صاحب الخزانة حيث قال بعد تسجيل البيت : « على أنّ « أن » قد جاءت في الشعر غير جازمة . . . » 3 / 626 . ( 3 ) قال القرطبي : « وقرأ أبو حيوة « شيئا فريا » بسكون الراء . » 5 / 4138 الجامع لأحكام القرآن .